الاثنين، 16 أبريل 2012


سنة الله فى خلقه


بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ((فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلاً)) [فاطر:43] 

قال تعالى : ﴿.. إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مرد له ومالهم من دونه من والٍ ﴾ } الرعد:11 { 
لا شك أن خروج الناس الى الشوارع امس كان به جزء كبير من الأمل هذا الامر الذى اختفى من صفحات الحياه المصرية و توارى خلف مداد من متطلبات الحياه اليوميه وجعل البعض يكيل الأتهامات الى هذا الشعب بأنه شعب كسول لا يريد التغير و هذا الشباب بأنه يحب الملذات والذات عن هذا الاسم الخالد الذى يشرفنا اننا جزء من مداد حروفه مصر ذلك البلد المكرم فى كتب الله السماويه والمحاط بتاريخ الفخار المديد ولكن اسمحوا لى ان أتكلم مع نفسى قبل أن أتكلم معكم وأن نبحر قليلأ فى بحر الإعجاز الربانى لنرى كيف نغير حياتنا و لنكن مع أنفسنا كالجراح الماهر يوغر فى الجرح لينظفه فعندما تلتأم جراحنا تلتأم بدون قروح ولاتشوهات فتصفوا الصوره و تنجلى الغمه الى الأبد .
شباب مصر وفتياتها أعلموا أن التغير لايبدأ بالتظاهر فى الشوراع بل بتغير النفس وتغير السلوكيات التى نقوم بها لأن سنن التغير والتبديل محددة فى الناموس الكونى لأنها ثوابت ربانيه و أن الله يجزينا بأفعالنا قال سبحانه} وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ{ سورة فصلت الآية 46. أى ان احكامه علينا بها عين العدل و أن رأى منظورنا القاصرى أن بها ظلم فأنظر الى تفسير بن كثير لقوله تعالى} وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ( 30 ) وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير {( 31 ) سورة الشورى 
وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) أي : مهما أصابكم أيها الناس من المصائب فإنما هو عن سيئات تقدمت لكم ( ويعفو عن كثير )أي : من السيئات ، فلا يجازيكم عليها بل يعفو عنها ، ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) [ فاطر : 45 ] وفي الحديث الصحيح : " والذي نفسي بيده ، ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ، إلا كفر الله عنه بها من خطاياه ، حتى الشوكة يشاكها " . 
أعلم ما يجول بخاطر كل واحد منكم فأن وأن كنت أقول ذلك ولكنى بالتأكيد أمر بنفس ظروف شباب مصر الحالية والتى تختلف نسبيا من شخصا الى أخر فى درجة السوء و لكن المقصود أننا اذا أردنا مصر الغد مصر المستقبل أمان مصر الدائم اذا أردنا التغير الحقيقى الذى يبقى تأثيره و تظهر أثاره على المجتمع فعلى كلا منا ان يبدأ بنفسه ثم بأسرة ، ومن حكمة الخالق أن الفاسق والمنافق أذا تصادف تواجدة فى دار من دور العبادةلله فأنه يكون ذليل النفس منكسر يتوارى من الأعين ولا كن ذلك الفاسق تجدة اميرا فى اى مكان موبوء على شاكلة , بمعنى انه لكى نقضى على الفساد يجب أن نغير البيئه المحيطة به فيبقى الفاسد مكروها حتى يندثر . اليوم كلا منا يقوم بالفساد بدرجات مختلفه فالمسئول الفاسد يبيع البلد بأبخس أثمانها والمعلم الفاسد يعطى العلم بقدر ما يحصده من جنيهات والظابط المقهور من رؤساءه يلقى قهره على المواطن فلقد أستشرى الفساد لدرجة أننا أصبحنا أمهر أهل الارض فى التبرير فالحكومه عندما تعجز عن مهامها تتذرع بزيادة السكان ، ونحن المواطنون نقوم بذلك أيضا فأصحاب المشاريع ولو صغيره يتلذذ بأنه لايدف كل الضرائب والمستورد يتفنن بأنه ياتى بالأرخص ويبيعه بأغلى الأثمان أو يتحايل على الجمارك والكل يقول لو أعطينا للحكومه للسرقتها لنفسها و تجد كثيرا منا أذا قاموا بوظائفهم يعملون بجزء من طاقتهم فقط بذريعة أن هذا على مقدار أموالهم و ترى اصحاب الأعمال يحاولون أن يأخذوا من العامل فوق طاقته بحجة أن البطاله ملأة البلاد وليحمد لله من يعمل بأنى أعطيه هذا الأجر المشكله تجد كل هؤلاء يفعلون ذلك ويقولون نحن مع الله ونحن لله عبادا و نسوا أن الله يعاقب مرتين على ما يجترفه بعض عبادة فى حق أخوانهم ويعاقب مرة على ما جترفوه فى حقه لأن دين الله حياة ومعاملة بين الناس ويجب أن لا نجازى الناس بمثل أفعالهم ولنتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اتق الله حيثما كنت. وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن" رواه الإمام أحمد والترمذي 
اى لا نضع فى أعتقادنا أن الدنيا مقابله خذ وأعطى ولكن أسمى ما فى الدنيا عطاء ولنتذكر أن الله هو المعطى وهو الرزاق يعطى من يشاء وهو اللطيف الخبير فلينجز كل منا مهامه وليترك الأجر الى الله هذا مع الأخذ بالأسباب بالبحث عن عمل شريف و ليحسن كلاً منا نفسه 
وتذكر أن الله قد وعد بمكافئة عبادة الاوفياء قال تعالى } ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم { سورة التوبه ( 111 )
وتذكر أن الله يمهل ولا يهمل قال تعالى ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ( 42 ) مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ( 43 ) سورة ابراهيم
و أخيرا اقول لكم ولنفسى قال تعالى(لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) سورة البقرة (286)
وهذه ليس تفسيرها تضعيف الهمم بل معناه أعملوا بقدر أستطاعتكم وبكامل أخلاصكم و حسن طاعتكم لله يبدل الله لنا كرب الحياة والممات نعمة من خالق الإرض والسموات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق